الشيخ علي الكوراني العاملي
463
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
المنصور اللعن لأنه غير ممكن ، ولأن اللعن الأموي أعطى نتائج عكسية ، واستعمل بدله فرض مدح أبي بكر وعمر في صلاة الجمعة كما يأتي ، واختار مجموعة أعمال ضد علي وأبنائه « عليه السلام » ، في طليعتها تجفيف منابع رواية فضائلهم ونشرها ! فصرنا نقرأ في مصادر الجميع مثل هذه القصة الغريبة للمنصور مع إمام المحدثين وشيخهم سليمان بن الأعمش « رحمه الله » ، حيث شرطته لإحضاره ليلاً فأحس سليمان أنه سيسأله عما يرويه من فضائل علي « عليه السلام » فيقر له بأنه يرويها فيقتله ! فاغتسل غسل الشهادة وتحنط وذهب إليه فوجد عنده عمرو بن عبيد العالم البصري الذي كان مماشياً لبني أمية ثم صار مع العباسيين فأحبه المنصور ! وكانت جلسة تاريخية تغيرت فيها شراهة المنصور للعنف فاعترف اعترافات خطيرة ، وسلم الله الأعمش من القتل في تلك الجلسة ، كما يأتي ! 5 - طوَّع المنصور الفقهاء لخدمة مشروعه ! 1 - نقرأ في عمل المنصور أنه استطاع أن يطوِّع الفقهاء والرواة المخالفين له الذين أفتوا بالثورة عليه مع مهدي الحسنيين كأبي حنيفة ومالك بن أنس وابن شبرمة وابن أبي ليلى وغيرهم ، فأرسل من يكسبهم ويأتي بهم إليه ليبايعوه ، ثم تولى تطويعهم وتشغيلهم ، كل في مجاله المناسب ! قال ابن عبد البر في الإنتقاء / 159 : ( إن أبا حنيفة هرب من بيعة المنصور وجماعة من الفقهاء قال أبو حنيفة لي فيهم أسوة . فخرج مع أولئك الفقهاء فلما دخلوا على المنصور أقبل على أبي حنيفة وحده من بينهم فقال له : أنت صاحب حيل ، فالله شاهد عليك أنك بايعتني صادقاً من قلبك ؟ قال : الله يشهد عليَّ حتى تقوم